بوح الجسد
بوح الجسد
أحلم بمنضدة عليها قهوتي ، وورق يغطي بعضه بعضا ، وقلم ومصباح …!
اصطفاف للتائهين على طريق يتصل بعتبة باب حجرتي ، واحد تلو الآخر يقف عندي ليسأل عن حال أصابه بالتيه ، لا يقدر على وجود المفقود ولا الخلوص من ذاك المفقود ، أسمعه الأجابة ليأتي الذي بعده ويحكي تيها من نوع آخر ، فيما يتراءا للشخص السابق وغيره أنها محل للتنوع واختلاف الأسباب يبرر الاختلاف فيما ينتج !
على رأتي تبدو منضدتي ، أدون عليها ما كان من أنفاس تؤكسج المشاعر بلونها الذي يميل إلى الفقد ، دون إدراك المفقود ، فلا بحث في الخارج يدلنا للمطابقة ، ولا تلقي من دماغي يعطينا فك المعضل ، أعمل النظر حولي فتلك الجدران التي تشققت من سائل ذو حمرة كان أساس في تخلخل طباقته المتماسكه ، مع أن الرابط لم يكن في حالة توحي بالترهل والاهتراء ، ألم يسيل ليغذي ساعة التأمل ، فيتجدد بناء الذاكرة …!
ظلة الساعة تتحرك مع تساقط الأحرف روية بروية ، شاهدة على ولادات جديدة من الكلمات ، رأت النور بتراصها على قرطاسي المتلهف ، جسدي الذي امتلأ بالسطور الفارغة .
لوحتي التي علقتها على هذه الغرفة تدفعني بعمق للكاتابة ، انظرها كالعجوز القديم الذي عجنته الحياة بتنوع تضاريسها و مناخاتها ، حتى بدة بشرته المتعرجة رمزا لنضج العجين تهيئا لوضعه في التنور ، رغيف يحوي سلسلة أيامه المنصرمة بألمها وأملها وتأملها ، فتبدو لي أرواح تتلاطم كأمواج البحر الذي يكتب قصائده على مصرع السفن والحيتان ، من بدو انفعالاته باطنا إلى السطح .
تمضي الدقيقة وأنا ساكن في ذاتي ، أكتب والقهوة ما فتئة محتفظة باللقليل من درجة حرارتها ، علامة على رمق يجول في النفس ، ينظر للنور من نافذة عيني …!
أرى ذاتي في الحائط ، قلبي الذي ينبض يمد الحجرة بالضيائ من المنتصف ، أكتب في الذاكرة أوراق تتساقط في أرضية الطريق ، ليجعلها من تراكم الألم نهرا جاريا يغذي البوح …. ، واللغة تنساب إلى الخلاص من سجن الكلام مشتاقة لحياة بلاقيود ، بلا أصوات تشل من حركتها ، صمت ترنو إليها لتبدو لغتي في جسدي ، وتبدو لي في فيما أكتب .
تعليقات
إرسال تعليق