المشاركات

سماء أخرى

صورة
لَم أَعلَمُ ، أنَ يَوميَ الذي أَعيشُهُ في أَغوارِ أَعماقي ، لا يَكادُ أنَ يَتَعدّى خَمسَ دَقائِقَ ، و البَقيَةَ تَخلُدُ فيها سَمَائي في سُبَاتٍ عَميقٍ ، توصِلُني   للخَمسِ دَقائقَ القَادِمَةَ في غُضونِ الألَمَ . خَمسُ دَقائِقَ تَنّفَجِرُ مِنها أَنهارُ روحي ، دَفَّاقةٌ حَريريةَ الكَثافة ، طافِقَةً بِالسَلامِ في كُلِ مَوجٍ يُخلِّفهُ مَعَهُ نَسيجُها ، جَراءَ حَرَكَتِها المُنّسَجِمَةَ ، تَغّمُرُ  المدى البَعيدُ ، حُسناً وَ جَمَالا باهِلاً ، يَتَأَصَلُ في كُلِ شَيءٍ تَعُمّهُ عيني ، لِتَرمِشَ الجفون رضية هنيئة بمسلك الجنان ، الُمنسَدِلِ فيَّ واهِبٍ في كل فَرّسَخ بِذرَةَ لِوَطَنٍ جَميل ، يَنمو إلى أن تَتَفَرَع أَغصاني ثِماراً يانِعَةَ الحَصادِ ، هاقد أشرَقة هالَتي في الوُجود ، ساعية في أَرجائَي ، تغسل ما قد تُوَاريه الحياة ، من تَقَلّبِ الكائِناتِ في عَيني الغائِرة .    اعطني القَلَمَ لأَكتُبَني على سَفحِ الهَوى ، كالهُلامِ مُنساباً يَذَرُني بِلا قَيدٍ لأَختَلِطَ في رملِها فَلاةُ للعاشقين . سبيلاً لِرحلَةٍ لم تَبدَأ وَ قد فَنَت في قلبي معالمها ، فَلا أ...

سماء لا تعرف النهاية

صورة
من وحيِّ الحقيقةِ هاجرت اليَّ الكلِماتُ تباعاً شاهِداتٍ بِمَكنونٍ بَاتَ يَنمو في أَعماقي ، حتى اِشتَدَّ عودُها وَبَدت مُنخَرِطَةً بي ، و اختَلَطَة بِسيلِ الدِماءِ ، مُستَويَةً على شَراييني ،  يَنزِفُ  الحَرفُ عَليَّ كيفَ اِستَهامت اَشجانيَّ على صَهرِ الوجودِ المَنقوعِ بِذي الدِماءِ ، يَخرُجُ مِنها الشُعاعُ ، وَميضاً أَعرِفُهُ من لونيَّ السمائي ، فأراهُ شَبيهَ النُجومِ البيضِ في الليالي المُحاقَةِ ، يُنادي الحَرفَ المُخَاضُ بِرخامَةِ لُغَتي ، يا أيُهَ الوجود الُمستَنارُ في المَدى ، بِلا ضُمورٍ يُزيلُ أَثَرَكَ في السماِء مادامتِ تَرِدُ المعاني ، لِتُشَكِلَ حَيَوَاتٍ مُشرَئِبَةٍ بِنطاق الوميض الُمتَفَتِقِ من أجسادي الصلبة و الهُلام ، هَاك تأملاتي عندما أُودِعَت في أفلاك مُختَلِفة ، لِكُل فلكٍ ألوانُه و أوطانُهُ المَقصودَةَ بي ، ترويني بين مدنها الساهرة ، تُومِضُ السِكَكُ والأَزِقَةُ والساحاتُ العمومية ، لِتَصطفَّ كائناتُها الجرحى مُعَبِرَةً عن دواخلها ، بِكرنفالٍ سنوي ، فتجدني أرض لكائناتٍ راقصاة ، تُديرُ الرؤسَ المُنسَجِمةُ في كوكبتها ، وَتهتَز باهتِزازتِ نَبضِ مُط...

أهوي وأنا أكتب !

صورة
أهوي وأنا أكتب !  أرتدي معطفي الصوفي المعتق بغزل إكسير الحب فيه عندما ابتعته من متجر العشّاقِ وسط المدينة ، لتملأ المكان حللاً وثيرة مبثوثة ، وعند لقاءاتي ألحانٌ تُعزَفُ على أوتار أُخِذَت من نياط القلب ، أُطلِقُها أنغاماً على رتم نبضي ، فأحببتك شكلاً مصيرياً للحياة التي تجري افلاكها الدوارات سائحةً ببحاري الزخارت ، فازدانت حدائقي المنبسطة على طرقات المدينة ، وكل شيء قد نَبض له قلب يحب بشغفٍ وانسجام .  أصعدُ الردهَةَ بانتظامٍ في الخطى ، أصبو إلى وجع في النفس قد دب في طريقي حتى تراءت حياتي  للبوح أمامي ، و تتفكَكَتِ الأرضية من تحت قدمي ، تتناثر وتفترق قطعاً صغيرةً ، ثم تتلاشى كأنها تخبرني لغَتَها الأزليةَ عن قصةٍ حُبلى ، تطوي المادةَ ، فلا أشعر بشيئٍ يحتكُ بحذائي لأرتَكِئَ عليه ، وكما اعتدته دافئاً آمناً يمدني بالطاقة الكامنة المنبثقة من جوف الأرض إلى رأس عنقي ، أسطورةً لولادة ابجديتي المكنونة ، فما زالت حساسةً تُغَطي نفسها بقشرة تطلب النضوج لترى النور ، تُضيئُ له ثُرياتِ و مصابيحَ الردهةِ ، فيتفقس بيض الأحاجي المتراصة بانتظام القوافي إلى بحورها المشتاقة ، لغة...

خلوة حالكة

صورة
هل كانت ليلتي المتلألئة سكنى للحب في أثير المروج الحالكة ، متفيئة مرقدا لها في كل زاوية تنعم في نغم السكون  البليغ مهاجر في مداها ، نداءات الشوق وسن يسلب الحلكة وحشتها ، و في تنفسي المتجانس مع انفسها امد للهوى المتلفع بدثاري المنسوج بغزل الغربة ، أن اسقي الوطن المجدب شوقا للقاء يتراءا في كل نجمة تومض نبض حرفي المتراص ابراجا وجسورا ، يستلقي جسدي من سماء تلو السماء تتلى في كل قاصد من اقاصي الروح إلى سمو جاوزجوزاءها  ، تنهل المروج من لغتها غذاءا وافرا ، وتنسج الكلم الماضي فيِّ بعنف الزوابع  يخفق له القلب الذائب في خضاري المتفرع ، يترابط بتشابك ويتنامى حتى لا تنتهي سيالات الربيع ازدهارى ، وبعيني تتشكل بعشوائية معشوشبة نحو السهل المترامي لتأملي ، يحكيني الغدير الرقراق بطبقاته المسفوحة على ظهري ، يسيل من جنب للذاكرة ليصب في جنب للحرف ، ويتوالى حتى تندفن الآثار لاجدبابها ، هكذا يحل الطين محل العطش لحمة للحياة الأولى ، دثار التحفة المتبدد ، أمواجا في استار حفلة ملئها الرقص ، ترمش الأهداب لتتكسر اقداح الحاضرين شوقا ويتلاشى كل من في القاعة لا حسيس ولا سبيل إلى مرد  إلا...

عودة بعد احتضار

عودة بعد احتضار ينتابني شعور جميل هذا المساء ، فلا كدر يبدو لي على سطح قهوتي ، ولا ضجيج يشق سكون صمتي ، حسبي في ذي الأثناء قلمي وورقة حيكة من شجرة تنبت جذورها من قلبي . قلب ينبض بين أضلاع تشتكي قسوة تجدها عندما ينبض ، ولكن ليس على وتيرته المفعمة بالحياة ، و لا حينما يقوم بعزف موسيقى الاسترخاء حينما يتمازج بدمائه الدافئة ، بل بانقباضاته وانبساطاته التي تترك أثرا ينحت شكل الألم المختزن في كل لحظة تمر ، تُحرَق الحياة وكلما ينبض بها يدفعني بتجدد كما يدفع الدماء في شراييني متجدد ة لتغمر كل خلية تنتظر لتحتضر ، فتعطيها في كل غمرة عنوان مختلف عن الحياة ، وها أنا ذا أعود من رسوبي رغم ثبوت ينطبع على الذاكرة ، يرسم ما حل بالأشياء كيف باتت بجواري وبجوارها أرواح تقبض وأرواح ولدت من لدن هذه الحقيقة ، حتى أعود من جديد لأتحرى ما كان مني لم أعرفه منصهر مع الأيام ، فأجدها في تفاصيل تمر بي ما يتبدى منها ليعلق بمرآة ينسحب شيئا فشيئا إلى ظلها ، ذاك انعكاس لحبها ، بات مؤسورا في ظل للمصباح موقد على طاولتي المخشبة ، ذاك تخشب للأشياء اللاهثة خلف حيز التأمل ، حتى أعود للكتابة بعد أن افتقدت ذاك الشعور العميق...

سجلٌ ماْ

سجلٌ ماْ تعلق بي الذكريات حيناً ، وأتهيأ للكتابة على طوالتي ، رغم أن القهوة التي اعتادت لغتي استنشاق عبقها باتت غائبة في ذا النص ، فالمساء يلفه بعض الصدع ينزل إلى أسفل الرأس ، وأتذكر في كل مرة أخط بها حرفي أسباب للكتابة متعددة ، قد تجعل من اشتياقك للكتابة طقساً يوميا تمارسه ، فتبدو لك الحياة بشكل مختلف وينحى مع النظر أنواع وأشكال للتأمل ، ومزجها بالتساؤلات ، واسترجاع ماكان منها ماضي ، وماكنت فاعلاً في هذه الحياة ، وما كانت قبلتي عند ما رسمت الغاية في ذاك المساء …!  فالقصة التي دوَنَتها الحركات والسكنات في كل لحظة تنطبع معها حياة غير اللحظة التي تسبقها ، والأيام تروي كل ذلك دون توقف ، والذرات لا زالت تحمل سجل هذا الكون الكبير ، أقرأني في ذرة بين القلم والفلسفة تبدو بها لغتي ،  فأقرأها في سفري ، وحين الكتابة يتراءا لي ما قرأة من سجل هذا الكون ، ولا زلت في أوله ، ولا زالت حقب الدهر تحمل الكثير للتكتب عن واقع يبنى على مامضى ، ومنذ تشكل الذرة الأولى في هذا الكون العظيم ، أوصاف لا تنتهي حتى تتوقف أنفاسنا ، كالحب لا ينتهي حتى تنتهي الحياة ، ولن تنتهي …!  للحب وقع في ال...

بناء لتأمل

صورة
بناء لتأمل  أسير في طريق مظلم ، أسمع موسيقى الخطى يشق الصمت دون أن أبصر ما أنا بصدده ، وما أنا  متجه نحوه ، تلاحقني الظنون فتشتت شيئاً في الخلد أن يكمل رسم لوحته الفنية عن التناقض بين اللون والفراغ تحت تربص المخاوف ووقع والمفاجأة دون تحسب ، لا ضوء سوا النور الذي يضيئ القلب من وحي الذاكرة عن الحياة في الخارج ، فتبصر العين العالم الداخلي لتجد للحياة بعداً آخر يسمى بالنفس وما تحويه من بساطة و تعقيدات  على إثرها ، تراودني أفكار سبب الوجود وسط هذا الظلام الحالك ، بعد أن كنت مستقلاً عنه في النور ، أرى ببصري دون البصيرة فيقع في النفس صورة للشيء لا تمتة بصلة لحقيقة الشيء ، سوا أنها صورة سطحية للأبعاد الثلاثة القابلة للمسح الصوري في الدماغ ، لم تسعفني لحظات التأمل بحالي عن الوصول للسبب ، ولم تعد الفكرة التي تخرج من معتصر المخ والتركيز قادرة على شق طريق للمنطق مختلفاً عن حقيقته ، ليصل إلى سبب يقبل وجاهتاً و حجة ، فتنقلب الظنون والمتخيلات إلى مقاصد تقصد لذاتها ، وتخرج بذا العمق مخرج الركيزة للعمل بعد الهمام به ، سلسلة من الحدود تتحدث عن هوية واحدة ، وتخص هدف واح...