المشاركات

عرض المشاركات من 2016

سماء أخرى

صورة
لَم أَعلَمُ ، أنَ يَوميَ الذي أَعيشُهُ في أَغوارِ أَعماقي ، لا يَكادُ أنَ يَتَعدّى خَمسَ دَقائِقَ ، و البَقيَةَ تَخلُدُ فيها سَمَائي في سُبَاتٍ عَميقٍ ، توصِلُني   للخَمسِ دَقائقَ القَادِمَةَ في غُضونِ الألَمَ . خَمسُ دَقائِقَ تَنّفَجِرُ مِنها أَنهارُ روحي ، دَفَّاقةٌ حَريريةَ الكَثافة ، طافِقَةً بِالسَلامِ في كُلِ مَوجٍ يُخلِّفهُ مَعَهُ نَسيجُها ، جَراءَ حَرَكَتِها المُنّسَجِمَةَ ، تَغّمُرُ  المدى البَعيدُ ، حُسناً وَ جَمَالا باهِلاً ، يَتَأَصَلُ في كُلِ شَيءٍ تَعُمّهُ عيني ، لِتَرمِشَ الجفون رضية هنيئة بمسلك الجنان ، الُمنسَدِلِ فيَّ واهِبٍ في كل فَرّسَخ بِذرَةَ لِوَطَنٍ جَميل ، يَنمو إلى أن تَتَفَرَع أَغصاني ثِماراً يانِعَةَ الحَصادِ ، هاقد أشرَقة هالَتي في الوُجود ، ساعية في أَرجائَي ، تغسل ما قد تُوَاريه الحياة ، من تَقَلّبِ الكائِناتِ في عَيني الغائِرة .    اعطني القَلَمَ لأَكتُبَني على سَفحِ الهَوى ، كالهُلامِ مُنساباً يَذَرُني بِلا قَيدٍ لأَختَلِطَ في رملِها فَلاةُ للعاشقين . سبيلاً لِرحلَةٍ لم تَبدَأ وَ قد فَنَت في قلبي معالمها ، فَلا أ...

سماء لا تعرف النهاية

صورة
من وحيِّ الحقيقةِ هاجرت اليَّ الكلِماتُ تباعاً شاهِداتٍ بِمَكنونٍ بَاتَ يَنمو في أَعماقي ، حتى اِشتَدَّ عودُها وَبَدت مُنخَرِطَةً بي ، و اختَلَطَة بِسيلِ الدِماءِ ، مُستَويَةً على شَراييني ،  يَنزِفُ  الحَرفُ عَليَّ كيفَ اِستَهامت اَشجانيَّ على صَهرِ الوجودِ المَنقوعِ بِذي الدِماءِ ، يَخرُجُ مِنها الشُعاعُ ، وَميضاً أَعرِفُهُ من لونيَّ السمائي ، فأراهُ شَبيهَ النُجومِ البيضِ في الليالي المُحاقَةِ ، يُنادي الحَرفَ المُخَاضُ بِرخامَةِ لُغَتي ، يا أيُهَ الوجود الُمستَنارُ في المَدى ، بِلا ضُمورٍ يُزيلُ أَثَرَكَ في السماِء مادامتِ تَرِدُ المعاني ، لِتُشَكِلَ حَيَوَاتٍ مُشرَئِبَةٍ بِنطاق الوميض الُمتَفَتِقِ من أجسادي الصلبة و الهُلام ، هَاك تأملاتي عندما أُودِعَت في أفلاك مُختَلِفة ، لِكُل فلكٍ ألوانُه و أوطانُهُ المَقصودَةَ بي ، ترويني بين مدنها الساهرة ، تُومِضُ السِكَكُ والأَزِقَةُ والساحاتُ العمومية ، لِتَصطفَّ كائناتُها الجرحى مُعَبِرَةً عن دواخلها ، بِكرنفالٍ سنوي ، فتجدني أرض لكائناتٍ راقصاة ، تُديرُ الرؤسَ المُنسَجِمةُ في كوكبتها ، وَتهتَز باهتِزازتِ نَبضِ مُط...

أهوي وأنا أكتب !

صورة
أهوي وأنا أكتب !  أرتدي معطفي الصوفي المعتق بغزل إكسير الحب فيه عندما ابتعته من متجر العشّاقِ وسط المدينة ، لتملأ المكان حللاً وثيرة مبثوثة ، وعند لقاءاتي ألحانٌ تُعزَفُ على أوتار أُخِذَت من نياط القلب ، أُطلِقُها أنغاماً على رتم نبضي ، فأحببتك شكلاً مصيرياً للحياة التي تجري افلاكها الدوارات سائحةً ببحاري الزخارت ، فازدانت حدائقي المنبسطة على طرقات المدينة ، وكل شيء قد نَبض له قلب يحب بشغفٍ وانسجام .  أصعدُ الردهَةَ بانتظامٍ في الخطى ، أصبو إلى وجع في النفس قد دب في طريقي حتى تراءت حياتي  للبوح أمامي ، و تتفكَكَتِ الأرضية من تحت قدمي ، تتناثر وتفترق قطعاً صغيرةً ، ثم تتلاشى كأنها تخبرني لغَتَها الأزليةَ عن قصةٍ حُبلى ، تطوي المادةَ ، فلا أشعر بشيئٍ يحتكُ بحذائي لأرتَكِئَ عليه ، وكما اعتدته دافئاً آمناً يمدني بالطاقة الكامنة المنبثقة من جوف الأرض إلى رأس عنقي ، أسطورةً لولادة ابجديتي المكنونة ، فما زالت حساسةً تُغَطي نفسها بقشرة تطلب النضوج لترى النور ، تُضيئُ له ثُرياتِ و مصابيحَ الردهةِ ، فيتفقس بيض الأحاجي المتراصة بانتظام القوافي إلى بحورها المشتاقة ، لغة...

خلوة حالكة

صورة
هل كانت ليلتي المتلألئة سكنى للحب في أثير المروج الحالكة ، متفيئة مرقدا لها في كل زاوية تنعم في نغم السكون  البليغ مهاجر في مداها ، نداءات الشوق وسن يسلب الحلكة وحشتها ، و في تنفسي المتجانس مع انفسها امد للهوى المتلفع بدثاري المنسوج بغزل الغربة ، أن اسقي الوطن المجدب شوقا للقاء يتراءا في كل نجمة تومض نبض حرفي المتراص ابراجا وجسورا ، يستلقي جسدي من سماء تلو السماء تتلى في كل قاصد من اقاصي الروح إلى سمو جاوزجوزاءها  ، تنهل المروج من لغتها غذاءا وافرا ، وتنسج الكلم الماضي فيِّ بعنف الزوابع  يخفق له القلب الذائب في خضاري المتفرع ، يترابط بتشابك ويتنامى حتى لا تنتهي سيالات الربيع ازدهارى ، وبعيني تتشكل بعشوائية معشوشبة نحو السهل المترامي لتأملي ، يحكيني الغدير الرقراق بطبقاته المسفوحة على ظهري ، يسيل من جنب للذاكرة ليصب في جنب للحرف ، ويتوالى حتى تندفن الآثار لاجدبابها ، هكذا يحل الطين محل العطش لحمة للحياة الأولى ، دثار التحفة المتبدد ، أمواجا في استار حفلة ملئها الرقص ، ترمش الأهداب لتتكسر اقداح الحاضرين شوقا ويتلاشى كل من في القاعة لا حسيس ولا سبيل إلى مرد  إلا...