بناء لتأمل




بناء لتأمل 

أسير في طريق مظلم ، أسمع موسيقى الخطى يشق الصمت دون أن أبصر ما أنا بصدده ، وما أنا 
متجه نحوه ، تلاحقني الظنون فتشتت شيئاً في الخلد أن يكمل رسم لوحته الفنية عن التناقض بين اللون والفراغ تحت تربص المخاوف ووقع والمفاجأة دون تحسب ، لا ضوء سوا النور الذي يضيئ القلب من وحي الذاكرة عن الحياة في الخارج ، فتبصر العين العالم الداخلي لتجد للحياة بعداً آخر يسمى بالنفس وما تحويه من بساطة و تعقيدات  على إثرها ، تراودني أفكار سبب الوجود وسط هذا الظلام الحالك ، بعد أن كنت مستقلاً عنه في النور ، أرى ببصري دون البصيرة فيقع في النفس صورة للشيء لا تمتة بصلة لحقيقة الشيء ، سوا أنها صورة سطحية للأبعاد الثلاثة القابلة للمسح الصوري في الدماغ ، لم تسعفني لحظات التأمل بحالي عن الوصول للسبب ، ولم تعد الفكرة التي تخرج من معتصر المخ والتركيز قادرة على شق طريق للمنطق مختلفاً عن حقيقته ، ليصل إلى سبب يقبل وجاهتاً و حجة ، فتنقلب الظنون والمتخيلات إلى مقاصد تقصد لذاتها ، وتخرج بذا العمق مخرج الركيزة للعمل بعد الهمام به ، سلسلة من الحدود تتحدث عن هوية واحدة ، وتخص هدف واحد ، فضميرها يسلك مسلكاً تُعَرِفه تراكيب السلسلة وسر وجودها ، تبعث الصورة في نفسي حب الجمال والفن ، رسم يشكل ما أُبرِم قبل رحيلي فيما أناراحال فيه جهلاً بعد كل هذا بسببه …!
اقتربي مني أيته المضطجعة على جسد الذاكرة في مرقد الأيام ، تختنق الأنفس حين رؤيتها ترفرف بردائها كعلم لمدينة بنيت قبل أن تهجر ، وماتت فيها أشعارها التائهات ، تتبدى لي بقربها الأسباب بمحض التأمل ، جسراً يمتد من الوعي إلى الذاكرة ، تعتصر خمراً يسقي المتأمل ليُسَكِنَ المتأملات في سواء لم ينله روح ولا إنس ، يرى من نفس الزاوية لتكرار الأثر على القلب ، فيمتزج النظر مع العاطفة ولا يستقر بعدها ، حتى يبدو به متلبساً رداءه بالأغطية الصفيقات . 
تترجم المعاني حين اللقاء بك في وصف الشعور المتداخل ، بين السيف والغمد ، بين القوس والسهم ، فأجد للتجانس معنى أقوى من أن يتخيل في تلك الأثناء ، التي تصف الأحرف في تشكلها بتلك القصة والقصيدة …! 
أتأمل القصيدة دون أن أَحُلَ في تأملي شكلاً من أشكال المقارناة ، فالحب هو كالحب بمعدنه الخام ، فلا  يزداد ولا ينقص في ذاته …!

ماضي على ضفاف المدينة ، أنثر ورد البوح تفوح منه عبق الحياة ،  لم تعد ذكرى بعد أن كانت حرف تتضمن الابجديات ، فأكتب بكل تلك المعاني لغة تحوي ولادات لجسد الذاكرة ، طفلة لا تعرف في ذي الحياة غير الأم تتغنى برائحتها الزكيات ، كلمات تبدو بها اللغة ، بذاك القدر من البرائة ، شاهداً على مصرع الأمنيات ، وميزان من نوع لم تطمثها الأبجديات زجاج لا يعكس إلا جنسه . 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خطوات مسافر

كواشف

مكان لا يشبه الأماكن