خطوات مسافر




خطوات مسافر 


هذا ما يبلغ به المسافر مراده مع تقادم الزمن وتلاشي الخطا ، يسعى في السير نحو وجهة يتراء له في خلده ألم متمسك بأمل الوصول ، تلك الشرارة التي توقد موقد التقدم ، فيا مسافر سار في تلك الأبجدية ، ينسجم مع معاجمها ، في حروف تكاد النفس أن تزخر بالكلمات لوجود غزارة حروفها ،  تعبر في البوح كما يعبر المسافر طريقه نحو وجهته ، يحمل من الزاد ما يكفى صلبه  دون أن يثقل عليه مؤنة الطريق ، فتشق عليه الحركة ويتكبد بحمل أمتعته الجهد المهدر ، فقد لا يبلغ بذاك  هدفه بوسيلته المتعثرة ، تنقسم الأرض في الذاكرة عند كل خطوة يخطوها على جناح سفره المتجدد في ذا الفراغ،  يسكنه التأمل والصبر وسمو النفس زاكتها عدم الإنتماء إلى مادون هذه الأرض برمتها ، فالذاكرة في هذا الحين  تحن للوصول لما حملت ،  ولتحمل لحظات من شأنها أن يشد الرحال لأجلها ،  تسير أيه المسافر صوب القمر ، الذي يضيء طريقاً لم يعتد تكرر المارة من خلاله ، فلا زال يطوي لك المسافة ويمتص لك ضوء القمر ؛ لتسعى نحوه عند رحيلك راجعا إلى مكان قدومك هذا ، تتساقط  قطراة العرق حين الظهيرة فتبلل البشرة التي جفت من فقد مستوطنها،  لتهرع إلى قربة تخص كائنا كان يدب على وجه هذه البسيطة ، فلقى ما يلقاه أداة يحملها الإنسان لحمل ماءه الذي يحتاجه في سفره ، تفتح فمها لتعاجله إلى فمك تبلل الريق بتدفقه إلى صميم الفؤاد ،  ثم بقية الجسد ،  تتوقف حينا للأخذ قسطا من الراحة ، يتطلب في الهجوع والنوم ،  فربما تحكي للسماء المرصعة بالنجوم ليلا ولادة قصتي في مسيرك ،  فتتشكل الأبراج على شاكلة منطقتك المقصودة ، تحملك نحوها دون أن تواصل المسير ، وفي داخلك تذوب كتل متصلبة من تكدس الشوق ، بعد أن رأت ما رأت من أثر لقاء شوقها ،  فيا مسافرا تعبر الفيافي والقفار ، لا تبالي أرمال أم صخور ، أعتمة أم نهار ، أريح أم أمطار  ، تواصل المسير ترسم مصيرا لف في عنق الذاكرة ، عتقها وصولك ، وحجم الثمن لا يقدر بالمكاييل والموازين ،  فحسب العمل للبناء في إنجازه حب للحياة ، وولادة فهم في ثنايا النفس يسكن بذلك في عقل الوعي ، تعرفه الضمائر والمهج ، لتحث على تصييره أرضا وجسدا تحوي الروح ، فتبدو اللغة فيما أكتب ، وتبدو الكلمات المصطفة على طول طريق نصي الذي يحوي مشقة وجمال النضال للوصول  ، وتعزز النفس بتذكر حبيبة قد ودعتك بعد أن مسحة دمعها من مقلة باتت ترمق فيك الروح قبل الجسد ، والعين قب الوجه ، مرآة أراها في الكائنات التي تصادفها في الطريق ، فالشجر تستظل تحته ، والحجر تصعد على ناصيته لتبدو بها أفقا مع تطلعها إلى ذاك الأفق البعيد ، فشوق يغلف ذاك الفراق حنين يستلزم منه سكون النفس واطمئنانها للعودة ، إلى أحضانها ، تسافر أيه المسافر والذاكرة تبني ما تمر به بكل ذرة رمل مسستها ، أو تناثرت مع مهب الريح في هذه الروح  ، فتعلق بي عند كل خطوة تخطوها لتعالج التشكل بانعكاس الحقيقة في الذاكرة ، تتجسد الحياة شكلا معقدا يعلم اللغتة ، بعد أن ارتكز على روح وأمل .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كواشف

مكان لا يشبه الأماكن