لقاء المدينة
لقاء المدينة
امنحيني إنجيلاً آخر ، من نوع نصوص الحب أسكبه على تلك الدائرة ، فتعاود التطهر من جديد ، بعدأن تأخذ دورتها المعتاده دون توقف ، تتحرك مستمرة للخلود ، وترنو إلى أبواب السماء بحث عن بيئة الخلاص ، وتتجد الأمنيات بيوتاً يقطر من طياتها مزيج الحياة ، أكتب ذلك الميعاد مصداقاً لنبوئتها يوم تقلد الحقيقة ، تبدو بها الحياة كما أراها من خلال النافذة ، إنعكاساً يفسر كل الملامح ، صفاء دون كدرة ولا غبش …!
يتسرب الحرف وربما بعض النغم لتحرك المشاعر ، مترجمة بطريق الفن والجمال ، طقوس تتراءا لي حين أنوي احتساء قهوتي ، أرددها بإحساس عندما أعدها ، تلاقح بين البن والأحجية ! أسكب قهوتي في ذالكوب المنسي ، وعلى طاولة النسايان أبني البوح ليرى النور …!
حينما تعلق بي حروفها بعد أن رحلت ، تدفعني للكتابة وتصوير ذاك اللقاء ليتجدد في النفس ، وتبدو به الحياة غير التي عرفت ، الغرفة والبيت والحديقة ، حتى الشوارع في المدينة تتغير نحو الإزرقاق ، وربما الاحمرار نقيض للأسود ، تلك نظرة تقسم الحياة إلى جسد و قالب يشكله طبائع سُكانها ، يوم أن اختاروا سلسلة الحياة والبناء ، تتجدد بهم كلما طلعت عليهم شمس المرام ، لتوهجها تستطيل الاشجار بأغصانها ، وتنضج ثمارها ، فتأخذ الحقيقة مادة خام تصيره ظلاً يستظل به من
ارتضاها …!
تتقدم المدينة أسوار وتتأخر منها أسوار ، لتعزل القلوب قبل أن تعزل بيوتها عن زوارها ، تمنعهم من الدخول ، وتحيل بينهم وبينها ، فلا هناك طريق يؤدي إلا دونه جدار أو باب موصد ، يحيل الآخرين عنها ، أسير في تمعن بالقرب من جدرانها ، أقيس العزلة والخوف ، كيف لوجودهما أن يغيرا وجه الحياة ، وكلما أقيس تبدو لي أشكال الفرقة والخيانة أجساداً نباتية تعشعش عند كل منزل يقطن تلك العقيدة الفاسدة ، يأكل من أرضهم الميتة كما تأكل الجلالة ، وتستنشق الصالح لتزفر هواءاً يلوث الرؤوس ، فتتغذى عليها قلوبهم …!
لا المدينة التي عرفت تشبهها ، ولا المدينة تعرفيني وتتفتح لي عندما أحث الخطا عليها ، أنظر فلا الأنوار هي الأنوار ، رغم تشابه أجسادها ، ولاالطريق والرصيف ، ولا النهر الذي يشقها ! ، لون ماءه لم يعد لونا تعرف اسمه القواميس …!
للقاءنا بناء في النفس تعرفه الطبيعة ، لطبائع الحياة التي جمعة الأشياء رغم بدو تناقضها بانسجام ، ظاهر على سكونه وتحركه ، هكذا أكتبه أشكالاً متعددة ، لتنوعه وعمق مسقاه ، هكذا لعل الكتباة تصف الحقيقة وتبني المرآة أمام جسدها، فلا أعرفك كما أعرف نفسي ، ولا أعرف نفسي إلا بقدر معرفتي بك ، معرفة تحوي المدينة ، كما تحويها الأسوار والأسقف ، فلمنازل المدينة أسقف يستظل بها أصحابها ، تقيهم ما ينوبها من رياح ومطر وشمس ، تزيدهم دفأ في الشتاء ، وتصرف عنهم حرارة الصيف ، جسد للذاكرة يبلى عند رحيلي عن الكتابة ، رحيلي عنك ، فبهجرانك لا كلمات تصف النفس ، إلا بقاء يخرج الحرف محمل بالألم ، تعرفه الأبجدية بمعرفة النفس ، جسد للذاكرة يحمل كل ذلك .

تعليقات
إرسال تعليق