ابحث عن فكرة
ابحث عن فكرة
تبدو اللغة أسهل استحضارا عند التفكير ، ولكن حين يتصدر الأمر
للكتابة ، يتطلب الأمر وقتا لتكون القريحة على جاهزية ما
للاستهلال ، ثم لتكوين النص بتمازج التراكيب مع الفكرة ، تنحدر
الكلمات من أعلى للأسفل كالماء المنهمر من الشلال لتقذف بزبد
يبدو من تكومها طبقيا أنه صلب يحول بين الثقل والنفاذ ، مشوش
ذهنيا لا أعلم عن ماذا أكتب حيث أن الفكرة لاتبدو واضحة ، ولكن
حين استلال القلم يستجلب الفكرة تلو الفكرة والحرف تلو الكلمة ،
فتبدو في النهاية نصا مكتملا ، أكتب و خلف الفجوات تبدو المرايا
تعكس حقيقة ما أسعى للنيل منها ، أشعل المدفأة عند حلول
الظلام ، فقد كان لغياب شمس شتاءنا تجرد عن ليونته ليستقبل
قسوة الجفاف تجرد عن كل شيء ، قد يجعل لنهار الشتاء قليل
من الدفئ يتنازعه الصقيع فيه ، أمسك بالقلم بتلك اليد التي
أهملت لبس القفاز متوشحة حدة تحركاتها في هذا الوسط البارد
كالنصل ، يقطع دون أن يوقفه الجسم ، فحده يقطع كل حد يسلك
طريقه متأخرا عنه بكل ذلك ، حروف في الصدر تتقد مؤذنة
بالرحيل نحو الحبر ، فحان تشكلها في ورقة حياتها مع البيئة في
الخارج ، أكتب بذا العقل الذي يجيد النظر بالمقارنات ، كم هائل
من الأحداث التي كونت لها علاقات بينها وبين الأشياء ، أحداث
مختلفة تربط ببعضها بروابط مختلفة ، فبالربط يظهر المعنى
وتنجلي الأوهام وتسكن النفس إلى ما تصورت عن متصورها
بوضوح ، وتراودني نفسي للتحدث فأكتب خلف الغاية نص
يقضي سرد القصة من جديد ، وبعد أن تفيض الأفكار بتتابع
يشبع الحيز ، ويتشكل جسد المعتقد ، وأقود البوصلة التي توجه
السير من ناحية موضوعية ، وأكتبها لعلي اقضي على ما تنكر
من سكب الأيام في حوض حزنها العميق دون أن ألتمس لها
جسد يذكر .
تعليقات
إرسال تعليق