نَفَسٌ بقربها

 نَفَسٌ بقربها



تمالكت أنفاسها بعد أن تسارعت في الشهيق والزفير لتبدو بتلك الانفعال خليفة لمواقف بَتَرت وجه الاستقرار ، فتبدو أشباهها ممزوجة بالحائط التي تقف متكأة عليه ، فقد أنهكاها ما يُحمَلُ على كاهلها ، و تتنفس الأكسجين ممزوج باللحظة حال انتظارها لدور طال ، فلم يأتي الحين لكشف المسافة بين العين والنظير ، شعرة تفصل بينهما والأحضان تزداد سخونة من شوق يسكن في بقعة متوسطة بينهما ، هاقد بات التأمل صلاة دون قصد العبادة ، خشوع يلف المكان وينسدل على حرفي ، فأكتب بها حياة ولدة مع كل لحظة من حصير الذاكرة …! 
تحركنا اللحظات دون أن نكترث لسهولة حركتها ، فلا فرق في تقدير ذاك القدر اليسير ، ومع التقادم تتبدى مكامن التعري من جسدها ، فيبدو الحسن المنسكب على حيزها ببدو ما تكامل مع مخيلتي ، ولعل الحقيقة التي بعثت في نفسها روح القدوم ، تصور ما يغشى معنى في النفس قائم بقربها …! 
يحين اللقاء عند ما يرحل الشك من ضمائرنا ، وننزع من أرواحنا رداء الخوف يبدد العتمة ، فنبصر ما كان له  العلاقة في انحراف اتجاه الغاية ، فيبدو لك المكان كأنه لم يرتب بالأمس ، ولم تُنفَخ من رفوف مكتبته غبار السنين ، ولم تفكُ أوراقاً لفة على سطورها تبكي الحنين للحرف ، حتى الجسد المُتَضَمن في وجه الحائط قد تشققة أطرافه ؛ لبدو ردود أفعالها في تجاعيده …! 
يتغير الطقس في أحوال تتجدد معها الوعكات ، ويهبط برد قسوتها القارس ، فيلتهب الصدر وتتحشرج الحناجر ، هذا الوعاء الذي طاله أكسجين الحياة ، أمسى يتنفس الشوق بصعوبة تحمل سخونة الألم ، وهدوء العاجز ، مع وفرة في الغاز لا يحيل بينه وبينها إلا وعكة البرد تلك …! 
رحيل للبقاء ، لا يشبه تجهز لِطَريقه حقائب الراحلين ، ولا سكنى في البقاء ، كاستقرار المستوطنين …! 

أكتب واللغة تنمو مع كل لحظة أمضيها في الكتابة ، مع كل عملية تنفس تخرج معها اللحظات من الذاكرة ، وكل صورة ترسمها الفتاة في مخيلتي ، فلم يعد للشوق داع يتكلل مشقة وجودك في حياة اتسعت لغيرك ، ولم تعد الذاكرة تعلم ما كان من جسدها بعد أن تمثل للشفاء ، وبات التنفس يسري مسراه في سرد رحيلك في حجرة لقائنا ، بعد انقضاء الأجل وتلاشي الغبش …!         

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خطوات مسافر

كواشف

مكان لا يشبه الأماكن