انزع عني رداء الرتابة...!

ـ ١٧ ـ

بعد أن صارت الدقائق تتحرك بيعدا عني بدوران عقارب الساعة ، أشعر بهبوط في إدراك الحقيقة يتزايد مع مرور الوقت ، أفتش عن طرق لإيقاف الهبوط ، لا أجد سبيل منفكا عني ، أقف بحيرة في شتات ، أسكن كل الذوات من حولي ، أرحل من غرفتي لأصير شخصا آخر تتبعني في كل الأماكن ، أعبر الردهة في تفكير بصورة أبعد قدر الإمكان ، أصل إلى نهاية الطريق .. مسدود دون الرجوع بعد الفراق إلى الخلوص ...!؟



أنزع عني الشتات بعد أن كاد أن يصير جزأ مني ، أرمي الرداء على قارعة الطريق لأعبر نحو الحقيقة ، يتبعني خلسة دون أن يحدث فرقا في مسافات السير ولا دوران عقارب الساعة ، أكمل من حيث أقف ولكن بشكل متقطع ...!؟



أكتب عن غرفتي الجديدة ، كيف صارت بيت للابجدية ؟ أمارس فيها ارتداء اللحظة لأتوافق مع ذاكرتي ، تصلني بمرحلة جديدة من التجديد ، وأجتثني من أكناف الحيرة ، أغرس الذاكرة في أرض الحقيقة ، لتمتد بجذورها أكثر كلما تحسست طباقات أصولها ، فتكتشف في كل يوم أن الحقيقة أرض غير التي نعرف ، وتربة غنية دون عناء التكرير ...!؟



ماض أنصب الحرف في صحراء الورق ، يتطاير كلما تركت القلم ، تهب عليه رياح النسيان ، وأرجع أقوى ، أكتب من جديد ، أدون الذات لتعبر السطور ...!؟



أكتبني دون توقف ، كيف أسكن الأشياء من حولي ، لتتشكل الأسئلة ، أكتبني أخرى وأنا في انفراد  مع الحقيقة ، تجتمع بي في قلائل المرات ، ترحل عني وأعود لأسكن من حولي ، تعود بعد عناء و تطول لحظات البقاء معها ، في هذه المرة أكتبها في كل نص بطريقة أخرى ، فتتشكل على رؤيتي للأشياء ، وتبقى أكثر وأكتبها من جديد ، قبل فقدانها من هذه الحياة ، تسكن كل شيء أراه لترني ما خلفه ، وأكتب من جديد لتنفك ، تمضي الدقائق وفق لعقارب الساعة ...!؟



أنفكاك من البيئة ، صمت هذا البعد يكلفني الكثير من الثمن ، وأعود أخرى لأعيد النظر ، هل أنا أملك الثمن ؟ وأنتحر بذلك في زاوية من الثقب لأسود ، وتغوص الذاكرة ...!؟



أقف مرة أخرى ، أقلب النظر بين الأرواح ، تسكنني لأعرف أكثر ، أعزف الموسيقى لأنسجم مع الجمال في حرم الجمال ، ترحل التكاليف شيئا فشيئا ، وتسجل الفاتورة عن كل لحظة تكلفتها ، وترحل عني محفظتي خوافا من الثمن الباهض الذي دفعته في المرة السابقة أن يتكرر ...؟!



أجلس أنت وأنا  لنتبادل النظرات لبرهة ، أسكن عينيك قبل أن تصل السيلات لفؤادك ، ليصبح لها طعما أعمق وألذ ، تتذوقينه في كل لحظة ، تتساءلين فيها عني ، تحركين عينيك في تفحص ، وتقف النظرة في حيرة ، كل ما التقت عينيك بعيني أهدم كل محاولات البناء عن الشكل المسطح  لأريك الحقيقة ، وتأبين الرجوع ولكن بجهد أضعف في كل مرة ، أعترف بمثابرتك وأمتلاكك قدرة لا أمتلكها ، ولكن دون جدوى ، وغاية تلك النظرات في تلاشي ...؟!



استمر بالكتابة لتصل الحقيقة إلى عمق الحرف ، يكتسي هذا البوح حلة تصل إلى المدى ، تنتشر من جديد .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خطوات مسافر

كواشف

مكان لا يشبه الأماكن