هكذا تبدو لي مرآة الحياة

ـ ١٥ ـ



لم اجد بدا من وصف الحالمية التي تحوي غرفتي وأنا أكتب عن عمق يتجلى في انعكاس الحياة على أسطح الوجود ، اسبح بنعومة وهدوء في فضائها بعد أن مرت به ، تهيم بي كلما أقطع المسافات نحوها ، ترتل كلمات غيرت مساري ، فأجد لا إراديا قوة مخفية تعيدني لأسلك طريقها ، تعبرني الآهات وأنا أسبح بانتظام تام لأخفف وطأت الآلام بعد السقوط الأخير الذي خلفته النكسة المفتعلة ، كما أن صوتها العميق يخلق صمت في داخلي يعيد لي مرونة الاندماج مع الوسط الذي يحوي الأسئلة والشروط ، تتابع الموجات الكهرو مغناطيسية المتجه عموديا إلي عيني تكسو المدى من أمامي وتغلف اللحظات اللتي رتبت بعشوائية على رفوف الذاكرة .

لحظة تنبع منها الفرق بين الحياة والموت والحركة والسكون ، كيف تتضمننا اللحظة وتشبع جميع رغباتنا بحب العيش ونمو الافكار هكذا تبدوا اللحظات ملاحم تنقش على باب الذاكرة وحيث أن للذاكرة ذاك الجسد المائع في مجمله والمتجمد في وسطة اللزج في أطرافه يكون للوجه الذي يعلو السطح صوت يحرك الحياة في قلب الجمود تكتنف معاني الرحيل واللقاء ، والبقاء والتلاشي ، فلا يخلو العمر في كل تفاصيله من هذه النتائج الأربع تنصهر في بركة الوجود الواحدة .

الصهارة تصب على قوالب كل بحسب غايته وعمقها فتشكل تلك اللحظات المرايا التي تجمع مع بعضها لتكون مرآة الحياة تعكس عمق الحقيقة .

انظر إليها بتمعن ، تعجبني ذات القوام ، تقترب من المنتصف ، وأرسل خطواتي في هدوء يتسارع شيئا فشيئا تحسبا لردة فعلها ، اقترب اكثر واكثر ، حتى باتت خطوات قلائل تفصل بيني وبينها ، ترمقني وارمقها في حيرة ، امسك بيدها في اهتمام ، التقاء دافئ يعكس الجسد الواحد بروحين ، اعالج المعنى بصمت ، تتفاعل مع سيل من الايحاءات الجسدية ، ابني عكس الحال لتنقلب المفهيم وتتوقف المسلمات عن العمل ، اترك يدها بارتقاء فتنفصل ماهية الجسد إلى جسدين للتتحد الروحين إلى روح واحدة ، فنصبح بذلك الارتقاء روح واحدة بجسدين ، صورة عميقه لحب ذاك العاشق ، والصورة الأكمل أن نكون روحا واحدة وبجسد       واحدة ...!؟

استرخي بعد تجسيد الكتابة بإنشاء الافكار وصيغتها بحروف الابجدية ، تبدو الحياة متقلبة بتقلب الحوادث ، كما تبدو الكتابة متنوعة باختلاف الاروح .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خطوات مسافر

كواشف

مكان لا يشبه الأماكن