ميلاد الحقيقة وانصهار الأنا

ميلاد الحقيقة وانصهار الأنا




ضوء ساحر يصدر من القمر ، في تلك الليلة البيضاء ، يشق طريقه نحوي ، نحو الأفق البعيد ، فكم طاب لخاطري سحر روايته الحزينه ، إنه حزنه المكبل بهالته النقية ، بيضاء تستمد روحها من قلمي وشوقي الذي نثر حبوب عطائه على شاطئ الذاكرة المفقود ، فباتت لغته البليغة في وصف الحزن الذي مر على هذه الأرض البيداء ، سكنى لأرواحها التائهه ، وأخرى تتمنى أن تتوه أكثر على أن تتمزق في كهوف النسيان ، يال مرارة الحياة من حولنا ، فها هي تشاطر أفكارنا فتعلبها لتعرضها في السوق السوداء ، ليقتنيها البائع  مرة أخرى دون أن يناقش تاريخ انتهاء صلاحيتها ، المطبوع بحبر الحقيقة الخالص .

يبدو أني اتمعن الحقيقة جيدا ، اتمعن كيف للكائنات من حولي أن تتحلل كمركبات كيميائية تتفاعل مع رغباتنا ونزواتنا في حب التملك وبسط السيطرة ، وربما في لحن الزهد الذي تصوغه قلوب أخرى خلف سياج العداله ، فها هي الآن تسبح بانسجام بعد وفاتها الأول في ذاكرتي المشتتة ، وباتت تتلون في أشكالها الأخرى كأنها تحكي حكاية الاساطير الأولى ، فأكتبها شعرا ونصا ينبثق مني ، يال عمق الحياة الذي اعجزت الحيتان الكبيرة من ادراك بؤرتها ، والتنانين العظيمة من الوقوف عاليا على قمتها ، ويالبساطة هذا القلم الذي يرسم كل ذلك ، أنها رواية الحقيقة اكتبها لكم على منبر اخلاصي الشريف ، فعندما اكتب اشعر أني اتعرق من شدة وطأة الكتابة وعمقها ، لا أدري لماذا ، فلعلها أحيانا تمارس هواية التشمس في كل لحظة امسك بها قلمي واغمسه في  محبرتي ، ويال هذا الشعور كم.يلازمني كثيرا عندما احاول ان اجمع شتات افكاري واصوغ من عمقها جمل وتراكيب اخرى ، لم تطلع على حال الحروف التي استهلكت مئات المرات ثم رميت على قارعة الطريق دون تردد .

إنها الكينونة التي تغذت على وحي الحقيقة ، وتجردة في منسكها المنعزل عن غابة الحياة المكتظة ، فرأت كل شيء حولها ينابيع تروي عطشها المتجدد ، كل ما سقت للحرف للروح للحياة الأخرى خلف الطبيعة ، وها هي الآن تتشرب كل ذلك دون أن تبقي أو تذر ، فكم أتعحب من صياغة الشعر في ترجمة تفاصيلها ، وحتى معطفي لم يسلم من قطرات محبرتي السوداء ، فكلما هممت بغسلها تنهاني الحقيقة عن ذلك ، وعلى عادتها تسدل شعري أمام طريقي مجددا ، فهي تعلم كيف تتلاعب بالخيط والمخيط ، وتأملت في حالي مليا وناجيتها متفهما سطوة اهتمامي ، فهممت أن ارمق الافق البعيد مرة أخرى وارسمه متصورا كل ذلك في مخيلتي المطاط ، فبدأت بنحت زخرفتي المعقدة ذات المنحنيات المتشابكة على صفحة الحياة ، فيكون الافق عندها متداخل مع فنوني التشكيلية ، انها صرخة الانسجام الهادئة مع ذاتي عندما يكون التناقض عشق المتبعثرين ، وربما تنظر لها بعين مختلفة وزاوية أخرى ، لترى العالم خلف زنزانة الجمال الأولى .

معان منصهرة في عقلي وربما كان لقرطاسي المعتق وجهة نظر أخرى ، فما عدت أدري بعد ذلك كله ، هل بات للحقيقة لقاء معي على ضوء القمر النقي ، و لا عدت بعدها أنتظر طلوع شمسي لتبدد العتمة في ليل متداخل ينعكس في بؤبؤ عيني ، وتبدأ عند طلوعها قصة حزن جديدة ، ورواية أظنها أعمق من كل ذلك ، فتذكرت أن لغناء الصباح حزن يلتوي على قلوبنا كل يوم ، والناس حينها تسعى لتحرر هذا الحزن ، فيحلق عاليا في سمائها الزرقاء ليدثر الجميع ، فكان للحياة طعم ولون وللسعادة خلفها لهفة وشوق يغمر ان قلمي  ، فلا تلمني أيه القرين الأبيض إن اشتهيت لحظات عاطفية تقترب من وتر فؤادي ، فوددت حينها أن الحقيقة إمرأة فأراقصها ، وأطرب عمقا لهمساتها ، وامتطي معها صهوة جوادي الابيض ، ليحلق بي في عنانها الممتد ، وتغني لي لحنها الشدي في طريقنا نحو السماء أخرى التي لا تشبه كثيرا  سماءنا هذه ، ولربما تعرفني الحقيقة وأعرفها من دون ان نلتقي ، في موعد يحاك كما تحاك الثياب الموحدة ، وتنتهي بقبلة صمت مشبعه من دون التقاء ، ولربما تساءلت أيه القرين الأبيض ، عادة بين العقل والعلم ، بين الروح والبيئة ، هل للكينونات أصل موحد يعرفني منذ الأزل ، نعم كان جوابي المفعم بلغة البناء التي اتقنتها سلفا مع الايام ، فبنا ئها بات صنعة ازاولها كل يوم ، وحتى شيدة على اطلالها من الحياة رمز افتح به ابواب خزائنها الملآ بروعة إحساسي المركز ، وأي روعة تلك التي تقسم فصول روايتي لأنثرها على بحيرة الأنام الأولى .

إن روايتي الموجوده في قبري القرمزي ، تحكي حكايتها الأولى للثرا قبل ان يغط الجميع في سباتهم  ، كما تفعل الام العجوز لصغارها ، فباتت الأرض تعرفني أكثر من أي يوم مضى ، وبات السكن عليها نوع من أنواع التخاطر المزيجي بين روح العقل والألم العميق ، إنه إحساس يحوي كل نفس وطئة تلك التربة ، لتنتج على إثرهم هالة تؤثر في المحيط الذي يجهل كل ذلك ، وهو في ذات الآن يقبع في الوسط شاهد على ملاحم الرواية ، و منهمك في ترجمتها  ، ربما بلغة بليغة توصل الى معنى دون النظر إلى انعكاسها المطرد في ذواتنا الظمآنه .

وخلف النص يسكن ميلادي الأول ميلاد الأنا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خطوات مسافر

كواشف

مكان لا يشبه الأماكن