بين المدارين وعند ساعة الصفر








أدون مدونتي وانظمها باهتمام ، لعلي احظى بصفحة من ذاكرتي تتساقط حروفها غيثا بنكهة الحزن ، حتى علامات الترقيم تتراقص بين ثناياها،        كل شيء يرمقها يشتاق للحظة أن يلامس صفحتها الملساء ، فتنعكس كمرآة أخرى بكر لم تعكس صورة إنسان ما ، إنه ختم الحقيقة وعينها الدائرية ، وهنا الحقيقة تتجلى بعد أن تتمخض من رحم الحياة الأولى .

بين المدارين التقيك في كل لحظة ، وفي الآن أرتوي من صحبتك نحو السماء الارجوانية ، أنه الثبات السرمدي يثقل كاهلي كلما أردة أن أسكن حركاتي نحوه ، كلما يتراءا لي في خيالي أحن إلى الصمت وأتأمل مرة أخرى كم أنا بعيد كل البعد عن إدراك لحظة الاتزان التام ، إنه ميزان ذو كفتين لا يتسم بالثبات ولا يستقر إلا نادرا ، وإذا استقر فاعلم أن طعم الحياة سيكون صمت ، ولونها سيكون سكون ، ورائحتها ستكون احتظار الألم على مائدة الحلم .

بين المدارين بعد المكان والزمان يتبدد ، ويحل محله قلمي وقرطاسي الأزلي ، عندما أرسم صورتي الرتيبة وألونها بدرجاة الرماد ، وانظم تجاعيد وجهي برفق ، واضيف على عيني عدساتي التي ما فتئت توهمني يوما بعد يوم ، أن بصري يبصر كل شيئ من حولي بحدود ، فهاهي الآن تمارس تطويقي ولكن باتزان مشوب بلباقة ، وبإدرك تام لمصلحتي في سيري على هذه البسيطة .

.  عند نقطة الصفر بالذات تتجلى الحقيقة ، بطريقة متسلسة ، تنساب الى عقولنا فتحول ما تبقى منها إلى مطاط يعلب كل ذلك ، ويروي قصة غربته في أعيوننا كعدستي البتول ، يمشق قوامه بلا مبالاة ، فسيظل غريبا طالما أن السويعات تمر ونحن كما كنا لا نتبدل.  كأغطية الفرش ، ولا نفهمنا ، حتى عندما نكتب عن ذواتنا نتحاشى المحبرة ونستبدلها بقلم رصاص ، لعل الممحاة تمسح كل الاقنعه التي تفننا برسمها عنا في قصيدتنا العصماء ، وربما الممحاة تسبقنا بخطوة فتمسح كل ذلك .

على طاولتي الخشبية ، انظم عقد حياتي وأنا انفث سيجارة الحب بأناقة ، تليق بلونه الاحمر المائل في نفثتي الأخيرة إلى الدموي ،  وبجانب العقد أحرك دميتي العذراء بلطف ، فهي لم تمارس أي نوع من أنواع الخيانة خلف قلبها ، وتنساب بين اصابعي بلين ، وتتحرك في هوائي بانسجام ، كم اعتادت لون الخشب على مكتبي ، ورائحة الدخان باتت عطرها الأول ، فلا اعتقد انها ستصبر على هدوئي دون أن تستنشقه بعمق ، كم اعتادت على حركاتي ، وعلى تقليدها ببراءه ، وتذهب بخيالها إلى المدى البعيد فتأخذني معها ، وهناك نسبح في فلك الحقيقة ، ونرسم في فضائها مداري ومدارها العميق ، ونبتهل عند نقطة البداية ، ليأتي يوم جميل أنسى فيه كل ذلك .  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خطوات مسافر

كواشف

مكان لا يشبه الأماكن